
*
[ الـلـهـم صـل عـلـى عـلـي بـن مـوسـى الـرضـا الـمـرتـضـى ]
*
هو الامام علي بن موسى الملقب بالرضا ، ولد بالمدينة المنورة ، ودفن في أرض طوس في بلاد فارس . فقد أقسمت الدنيا أن تشتت أبناء رسول الله وتقصيهم من ديار جدهم . استدعاه الخليفة العباسي في ذلك الوقت وهو المأمون الى أرض خراسان ، فاستجاب الامام مكرهاً .
*
وهو ثامن الأئمة الطاهرين ، أبوه الامام موسى بن جعفر الكاظم سلامُ الله عليه ، الذي لم يطق أعداؤه صبراً على مدحه . فذاك قاتله هارون العبّاسيّ يشير إليه ويقول لابنه المأمون : ( هذا إمام الناس ، وحجّة الله على خلْقه ، وخليفته على عباده ، موسى بن جعفر إمام حق . والله يا بُنيّ ، إنّه لأحقّ بمقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم منّي ومن الخلق جميعاً ، واللهِ لو نازعتَني هذا الأمر لأخذتُ الذي فيه عيناك ، فإنّ المُلك عقيم )
وقال له مرّةً أخرى : ( يا بُنيّ! هذا وارث علم النبيّين ، هذا موسى بن جعفر ، إن أردت العلم الصحيح فعند هذا )
*
لم يكن أحد يشك في فضل الائمة وعلمهم وأحقيتهم بالخلافة والامامة ، ولكن حب الدنيا وحب السلطة قد تملك قلوبهم فأعمى بصيرتهم .
وهذه أشعة من نور من حياة وارث علم الأنبياء والأوصياء الامام الرضا ، السلطان بعيد المدى .
*
قال رجاء بن أبي الضحّاك : ( بعثني المأمون في أشخاص علي بن موسى الرضا عليهما السلام من المدينة ، فو الله ما رأيت رجلاً كان أتقى لله تعالى منه ، ولا أكثر ذكراً لله في جميع أوقاته منه ، ولا أشدّ خوفاً لله عزّ وجلّ منه ، وكان يقنت في وتره ، ويقول :
*
( اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد ، اللّهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولّنا فيمن تولّيت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا شرّ ما قضيت ، فإنّك تقضي ولا يقضى عليك ، إنّه ﻻ يذلّ من واليت ، ولا يعزّ من عاديت ، تباركت ربّنا وتعاليت )
( اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد ، اللّهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولّنا فيمن تولّيت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا شرّ ما قضيت ، فإنّك تقضي ولا يقضى عليك ، إنّه ﻻ يذلّ من واليت ، ولا يعزّ من عاديت ، تباركت ربّنا وتعاليت )
*
وكان عليه السلام يقول في سجوده : ( لك الحمد إن أطعتك ، ولا حجّة لي إن عصيتك ، ولا صنع لي ولا لغيري في إحسانك ، ولا عذر لي إن أسأت ، ما أصابني من حسنة فمنك ، يا كريم اغفر لمن في مشارق الأرض ومغاربها ، من المؤمنين والمؤمنات )
*
ومن أدعيته عليه السلام أنه كان يقول : ( الهي بدت قدرتك ، ولم تبد هيئة لك ، فجهلوك وقدّروك ، والتقدير على غير ما به شبّهوك ، فأنا بريء يا الهي من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شيء ولن يدركوك ، ظاهر ما بهم من نعمتك ، دلّهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك يا الهي مندوحة إن يتناولوك ، بل شبّهوك بخلقك ، فمن ثمّ لم يعرفوك ، واتخذوا بعض آياتك ربّاً فبذلك وصفوك ، فتعاليت يا الهي وتقدّست عمّا به المشبهون نعتوك . يا سامع كل صوت ، ويا سابق كل فوت ، يا محيي العظام وهي رميم ، ومنشئها بعد الموت ، صل على محمّد وآل محمّد ، واجعل لي من كل هم فرجاً ومخرجاً ، وجميع المؤمنين إنّك على كل شيءٍ قدير )
*
ولما قدم الامام الرضا عليه السلام الى خراسان ، ذهب الى الخليفة المأمون ودار بينهما هذا الحوار :
*
قال المأمون للرضا عليه السلام : ( يابن رسول الله ، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحقّ بالخلافة منّي )
*
فقال عليه السلام : ( بالعبودية لله عزّ وجلّ أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزّ وجلّ )
فقال عليه السلام : ( بالعبودية لله عزّ وجلّ أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزّ وجلّ )
*
فقال له المأمون : ( إنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك )
فقال له الرضا : ( إن كانت الخلافة لك وجعلها الله لك ، فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسك الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك ، فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك )
فقال له المأمون : ( إنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك )
فقال له الرضا : ( إن كانت الخلافة لك وجعلها الله لك ، فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسك الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك ، فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك )
*
فقال له المأمون : ( يابن رسول الله لابدّ لك من قبول هذا الأمر )
فقال له المأمون : ( يابن رسول الله لابدّ لك من قبول هذا الأمر )
فأجاب عليه السلام : ( لست أفعل ذلك طائعاً أبداً)
*
فما زال يجهد به أيّاماً حتّى يئس من قبوله .
فقال له ذات يوم : ( فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك ، فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي )
فقال الرضا عليه السلام : ( والله لقد حدّثني أبي عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولاً بالسمّ مظلوماً ، تبكي عليّ ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وأُدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد )
فقال له ذات يوم : ( فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك ، فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي )
فقال الرضا عليه السلام : ( والله لقد حدّثني أبي عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولاً بالسمّ مظلوماً ، تبكي عليّ ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وأُدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد )
*
فبكى المأمون ، ثمّ قال له : ( يابن رسول الله ، ومن الذي يقتلك ، أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ؟ )
فقال الرضا عليه السلام : ( أما إنّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت )
فبكى المأمون ، ثمّ قال له : ( يابن رسول الله ، ومن الذي يقتلك ، أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ؟ )
فقال الرضا عليه السلام : ( أما إنّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت )
*
فقال المأمون : ( يابن رسول الله إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس : إنّك زاهد في الدنيا )
فقال ابن الكاظم : ( والله ما كذبت منذ خلقني ربّي عزّ وجلّ ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وإنّي لأعلم ما تريد )
فسأله المأمون : ( وما أُريد؟ )
فقال المأمون : ( يابن رسول الله إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس : إنّك زاهد في الدنيا )
فقال ابن الكاظم : ( والله ما كذبت منذ خلقني ربّي عزّ وجلّ ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وإنّي لأعلم ما تريد )
فسأله المأمون : ( وما أُريد؟ )
فقال : ( لي الأمان على الصدق؟ )
قال : ( لك الأمان )
*
فقال ابن رسول الله : ( تريد بذلك أن يقول الناس : إنّ علي بن موسى لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة )
فقال ابن رسول الله : ( تريد بذلك أن يقول الناس : إنّ علي بن موسى لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة )
*
فغضب المأمون ثم قال : ( إنّك تتلقاني أبداً بما أكرهه ، وقد أمنت سطواتي ، فبالله أقسم لأن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلّا ضربت عنقك )
فغضب المأمون ثم قال : ( إنّك تتلقاني أبداً بما أكرهه ، وقد أمنت سطواتي ، فبالله أقسم لأن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلّا ضربت عنقك )
*
فقال الرضا : ( قد نهاني الله عزّ وجلّ أن ألقي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل ذلك ، على أنّي لا أولّي أحداً ، ولا أعزل أحداً ، ولا أنقض رسماً ولا سنّةً ، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً )
فقال الرضا : ( قد نهاني الله عزّ وجلّ أن ألقي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل ذلك ، على أنّي لا أولّي أحداً ، ولا أعزل أحداً ، ولا أنقض رسماً ولا سنّةً ، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً )
*
فرضي منه بذلك ، وجعله ولي عهده على كراهة منه عليه السلام لذلك .
*
[ الـسـلام عـلـيـك يـا نـور الله فـي ظـلـمـات الأرض ]
*
دخل الريان بن الصلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام ، فقال له : ( يابن رسول الله إنّ الناس يقولون : إنّك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا! )
فقال عليه السلام : ( قد علم الله كراهتي لذلك ، فلمّا خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل ، اخترت القبول على القتل ، ويحهم أما علموا أنّ يوسف عليه السلام كان نبيّاً رسولاً ، فلمّا دفعته الضرورة إلى تولّي خزائن العزيز قال له : اجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم ، ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك ، على أنّي ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه ، فإلى الله المشتكى وهو المستعان ) .
دخل الريان بن الصلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام ، فقال له : ( يابن رسول الله إنّ الناس يقولون : إنّك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا! )
فقال عليه السلام : ( قد علم الله كراهتي لذلك ، فلمّا خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل ، اخترت القبول على القتل ، ويحهم أما علموا أنّ يوسف عليه السلام كان نبيّاً رسولاً ، فلمّا دفعته الضرورة إلى تولّي خزائن العزيز قال له : اجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم ، ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك ، على أنّي ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه ، فإلى الله المشتكى وهو المستعان ) .
*
ولمّا رفض الإمام الرضا عليه السلام طلب المأمون العبّاسي أن يتقلّد خلافة المسلمين ، طلب منه المأمون أن يتولّى ولاية العهد ، فرفض عليه السلام ذلك ، ولكنّ المأمون أصرّ عليه بالقبول ، فقبلها ابن موسى بشروط، جاء منها في كتابه للمأمون : ( إنّي داخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهى ، ولا أفتي ولا أقضي ، ولا أولّي ولا أعزل ، ولا أغيّر شيئاً ممّا هو قائم ، وتعفيني من ذلك كلّه ) فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه .
ولمّا رفض الإمام الرضا عليه السلام طلب المأمون العبّاسي أن يتقلّد خلافة المسلمين ، طلب منه المأمون أن يتولّى ولاية العهد ، فرفض عليه السلام ذلك ، ولكنّ المأمون أصرّ عليه بالقبول ، فقبلها ابن موسى بشروط، جاء منها في كتابه للمأمون : ( إنّي داخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهى ، ولا أفتي ولا أقضي ، ولا أولّي ولا أعزل ، ولا أغيّر شيئاً ممّا هو قائم ، وتعفيني من ذلك كلّه ) فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه .
*
وكان عليه السلام قد شرط ذلك لحكمة منه وأمر يعلمه ، فإنما أراد المأمون بتقليد الامام الرضا ولاية العهد أن ينسب أفعاله المشينة إليه ، لكي يحط من قدره في عيون الناس ، وكان الامام يعلم بما ينوي عليه فشرط هذا الشرط ، وأن يكون ولياً للعهد بالاسم فقط ، على أن لا يشترك في أي أمر من أمور الخلافة لا من بعيد ولا من قريب .
*
وكان مثله مثل كل الائمة ، جواد كريم ، حنون على الأيتام والمساكين . وكان يكرم الضيوف ، ويغدق عليهم بنِعَمِه وإحسانه ، وكان يبادر بنفسه لخدمتهم .
وقد استضافه شخص ، وكان الإمام يحدثه في بعض الليل فتغير السراج ، فبادر الضيف لإصلاحه فوثب الإمام عليه السلام وأصلحه بنفسه ، ثم قال لضيفه : ( إنَّا قومٌ لا نستخدم أضيافنا )
وقد استضافه شخص ، وكان الإمام يحدثه في بعض الليل فتغير السراج ، فبادر الضيف لإصلاحه فوثب الإمام عليه السلام وأصلحه بنفسه ، ثم قال لضيفه : ( إنَّا قومٌ لا نستخدم أضيافنا )
*
وأما عتقه للعبيد وتحريرهم من العبودية ، فقد كان من أحَبِّ الأمور إلى الإمام الرضا عليه السلام ، ويقول الرواة : أنه عليه السلام أعتق ألف مملوك .
وأما عتقه للعبيد وتحريرهم من العبودية ، فقد كان من أحَبِّ الأمور إلى الإمام الرضا عليه السلام ، ويقول الرواة : أنه عليه السلام أعتق ألف مملوك .
*
وأما الإحسان إليهم ، فقد كان الإمام عليه السلام كثير البر والإحسان إلى العبيد ، وقد روى عبد الله بن الصلت عن رجل من أهل بلخ قال : ( كنت مع الإمام الرضا عليه السلام في سفره إلى خُرَاسان ، فدعا يوماً بمائدة فجمع عليها مواليه ، من السودان وغيرهم ، فقلت : جعلت فداك ، لو عزلت لهؤلاء مائدة )
فأنكر عليه ذلك وقال عليه السلام له : ( إن الربَّ تبارك وتعالى واحدٌ ، والأمُّ واحدة ، والجزاء بالأعمال )
وأما الإحسان إليهم ، فقد كان الإمام عليه السلام كثير البر والإحسان إلى العبيد ، وقد روى عبد الله بن الصلت عن رجل من أهل بلخ قال : ( كنت مع الإمام الرضا عليه السلام في سفره إلى خُرَاسان ، فدعا يوماً بمائدة فجمع عليها مواليه ، من السودان وغيرهم ، فقلت : جعلت فداك ، لو عزلت لهؤلاء مائدة )
فأنكر عليه ذلك وقال عليه السلام له : ( إن الربَّ تبارك وتعالى واحدٌ ، والأمُّ واحدة ، والجزاء بالأعمال )
*
وكان عالماً في كل أمور الدنيا ، صغيرها وكبيرها ، فهو خازن علم الله وسره في الأرض . فعن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي أنه قال : ( ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا عليه السلام ، ولا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي ، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد ، علماء الأديان ، وفقهاء الشريعة والمتكلمين ، فغلبهم عن آخرهم ، حتى ما بقي أحد منهم إلا أقر له بالفضل ، وأقر على نفسه بالقصور )
وكثيراً ما كان المأمون يجتمع بالامام الرضا ويسمع حواراته ومناظراته مع أهل الكتاب وأهل الأديان الأخرى ، حتى علماء الدين كانوا اذا اجتمعوا واستعصت عليهم مشكلة يعرضونها على الامام فيعطيهم جواب مسألتهم في الحال .
*
وجاء دعبل الخزاعي يوماً الى الامام الرضا ، وكان شاعراً يحب أهل البيت وينشد فيهم القصائد ، ودخل عليه حين كان بمرو ، فقال له : ( يا ابن رسول الله إني قد قلت فيك قصيدة ، وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحداً قبلك )
فقال عليه السلام : ( هاتها )
فأنشده :
فقال عليه السلام : ( هاتها )
فأنشده :
*
مَـدارسُ آيـاتٍ خَـلَـتْ عـن تـلاوة ومـنـزل وحـي مُـقـفـِرُ الـعـرصـاتِ
مَـدارسُ آيـاتٍ خَـلَـتْ عـن تـلاوة ومـنـزل وحـي مُـقـفـِرُ الـعـرصـاتِ
*
فلما بلغ إلى قوله :
فلما بلغ إلى قوله :
*
أَرى فَـيـئَـهُـم فـي غـيـرهـم مـتـقـسِّـمـاً وأيـدِيـهـِمُ مـن فَـيئـِهِـم صُـفُـراتِ
أَرى فَـيـئَـهُـم فـي غـيـرهـم مـتـقـسِّـمـاً وأيـدِيـهـِمُ مـن فَـيئـِهِـم صُـفُـراتِ
*
بكى الإمام الرضا عليه السلام وقال له : ( صدقتَ يا خزاعي )
بكى الإمام الرضا عليه السلام وقال له : ( صدقتَ يا خزاعي )
*
فلما بلغ إلى قوله :
فلما بلغ إلى قوله :
*
إذا وَتَـروا مَـدُّوا إلـى واتِـرِيِـهُـم أَكُـفّـاً عـن الأوتـار مـنـقـبـضـاتِ
إذا وَتَـروا مَـدُّوا إلـى واتِـرِيِـهُـم أَكُـفّـاً عـن الأوتـار مـنـقـبـضـاتِ
*
جعل الإمام عليه السلام يُقَلِّبُ كفَّيه ويقول : ( أجل والله منقبضات )
جعل الإمام عليه السلام يُقَلِّبُ كفَّيه ويقول : ( أجل والله منقبضات )
*
فلما بلغ إلى قوله :
فلما بلغ إلى قوله :
*
لـقـد خـفـتُ فـي الـدنـيـا وأيـام سَـعـيـهـا وإنِّـي لأرجُـو الأمـنَ بـعـد وفـاتـي
لـقـد خـفـتُ فـي الـدنـيـا وأيـام سَـعـيـهـا وإنِّـي لأرجُـو الأمـنَ بـعـد وفـاتـي
*
قال الإمام عليه السلام : ( آمَنَك الله يوم الفزع الأكبر )
قال الإمام عليه السلام : ( آمَنَك الله يوم الفزع الأكبر )
*
فلما انتهى إلى قوله :
فلما انتهى إلى قوله :
*
وَقـبـرٌ بـِـَـغـدادٍ لـنـفـس زكـيـةٍ تَـضَـمَّـنَـهـا الـرحـمَـنُ فـي الـغـرفـاتِ
وَقـبـرٌ بـِـَـغـدادٍ لـنـفـس زكـيـةٍ تَـضَـمَّـنَـهـا الـرحـمَـنُ فـي الـغـرفـاتِ
*
قال له الإمام عليه السلام : ( أفلا أُلحِقُ لك بهذا الموضع بيتين بهما تمامُ قصيدتك؟ )
فقال دِعبل : ( بلى يا ابن رسول الله )
فقال الإمام عليه السلام :
قال له الإمام عليه السلام : ( أفلا أُلحِقُ لك بهذا الموضع بيتين بهما تمامُ قصيدتك؟ )
فقال دِعبل : ( بلى يا ابن رسول الله )
فقال الإمام عليه السلام :
*
وَقَـبـرٌ بِـطُـوسٍ يَـا لَـهَـا مِـن مُـصِـيـبَـةٍ تـوقّـد بِـالأحـشَـاءِ فـي الـحُـرُقَـاتِ
إِلـى الحـشـرِ حَـتَّـى يَـبـعـثُ اللهُ قَـائِـمـاً يُـفـرِّجُ عَـنَّـا الـهَـم وَالـكُـرُبَـاتِ
وَقَـبـرٌ بِـطُـوسٍ يَـا لَـهَـا مِـن مُـصِـيـبَـةٍ تـوقّـد بِـالأحـشَـاءِ فـي الـحُـرُقَـاتِ
إِلـى الحـشـرِ حَـتَّـى يَـبـعـثُ اللهُ قَـائِـمـاً يُـفـرِّجُ عَـنَّـا الـهَـم وَالـكُـرُبَـاتِ
*
فقال دعبل : ( يا ابن رسول الله ، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟!! )
فقال دعبل : ( يا ابن رسول الله ، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟!! )
*
فقال عليه السلام : ( قبري ، ولا تنقضي الأيام والليالي حتى يصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له )
ثم نهض عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة ، وأمره أن لا يبرح من موضعه ، ودخل الدار فأرسل له بيد الخادم صرَّة فيها مائة دينار .
فقال دعبل : ( والله ما لهذا جئت ، ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في شيء يصل إليَّ ) وردَّ الصرَّة .
وسأل ثوباً من ثياب الإمام عليه السلام ليتبرَّك ويتشرَّف به .
ثم نهض عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة ، وأمره أن لا يبرح من موضعه ، ودخل الدار فأرسل له بيد الخادم صرَّة فيها مائة دينار .
فقال دعبل : ( والله ما لهذا جئت ، ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في شيء يصل إليَّ ) وردَّ الصرَّة .
وسأل ثوباً من ثياب الإمام عليه السلام ليتبرَّك ويتشرَّف به .
*
ولم يكن الامام الرضا هو الوحيد الذي أخبر بفضل من زاره في قبره ، فلقد سبقه بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عدة أحاديث منها أنه قال : ( ستدفن بضعة مني في خراسان ما زارها مؤمن الا أوجب الله له الجنة وحرم جسده على النار )
*
وقال الرضا أيضاً : ( من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى أخلصه من أهوالها : اذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً ، وعند الصراط ، وعند الميزان )
*
[ وهـو الامـام عـلـي كـنـيـتـه الـرضـا لـقـب أتـى مـن عـالـم الأكـوان
اذ كـان عـنـه بـالـرسـالـة راضـيـاً وبـذاك نـشـهـد سـورة الانـسـان ]
اذ كـان عـنـه بـالـرسـالـة راضـيـاً وبـذاك نـشـهـد سـورة الانـسـان ]
*
*
فلما صار الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه فدخل عليه غلام المأمون وقال: ( أجب امير المؤمنين ) . فلبس نعله ورداءه ومشى وأبي الصلت من ورائه حتى دخل على المأمون . وكان بين يديه طبق من عنب وأطباق فاكهة فلما بصر بالامام وثب اليه ليعانقه وقبل مابين عينيه ، ثم أجلسه معه وقدم اليه العنب وقال : ( يابن رسول الله ما رأيت عنباً أحسن من هذا ) . وطلب منه أن يأكل من العنب فامتنع الإمام عن الأكل وقال : ( أتعفيني منه؟ ) ، ولكن المامون أصر اصراراً شديداً وقال للإمام : ( لا بد لك من ذلك ) ، فتناول عليه السلام من العنقود ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال المأمون : ( إلى أين يا بن العم؟ )
فلما صار الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه فدخل عليه غلام المأمون وقال: ( أجب امير المؤمنين ) . فلبس نعله ورداءه ومشى وأبي الصلت من ورائه حتى دخل على المأمون . وكان بين يديه طبق من عنب وأطباق فاكهة فلما بصر بالامام وثب اليه ليعانقه وقبل مابين عينيه ، ثم أجلسه معه وقدم اليه العنب وقال : ( يابن رسول الله ما رأيت عنباً أحسن من هذا ) . وطلب منه أن يأكل من العنب فامتنع الإمام عن الأكل وقال : ( أتعفيني منه؟ ) ، ولكن المامون أصر اصراراً شديداً وقال للإمام : ( لا بد لك من ذلك ) ، فتناول عليه السلام من العنقود ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال المأمون : ( إلى أين يا بن العم؟ )
*
فقال عليه السلام : ( إلى حيث وجهتني )
وكان العنب الذي أعطاه المأمون للرضا مسموماً ، وقد أحس الامام بالسم يسري في عروقه . وخرج عليه السلام مغطى الرأس ، فلم يكلمه أبا الصلت حتى دخل داره وأمر بسد أبوابها ، فأغلقت وبقى أبا الصلت واقفاً على باب الدار ينتظر مهموماً حزيناً ، فدخل عليه شاب حسن الوجه أشبه الناس بالرضا فقال له : ( من أين دخلت والباب مغلق؟ )
*
فقال : ( الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق )
فسأله :( من أنت؟ ) . فقال : ( أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت ، أنا محمد بن علي ) . ثم دخل على أبيه وأمر أبا الصلت بالدخول معه ، فلما نظر الرضا الى ابنه وثب اليه وعانقه وضمه الى صدره وقبل مابين عينيه ، وأسر اليه بأسرار لم يسمعها أبا الصلت . ولما فارق الحياة من أثر السم ، غسله ابنه وكفنه . ثم جاء المامون واصطنع الحزن والبكاء والافتجاع على الامام .
*
وكان استشهاده في السابع عشر من شهر صفر من سنة ثلاث ومئتين للهجرة . وكتم المأمون استشهاد الرضا يوماً وليله ، ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق عم الإمام ، فلما حضروه نعاه إليهم وبكى متظاهراً ، وأراهم اياه مبيناً أنه صحيح الجسد ، وعلمت الشيعة بذلك فاجتمعوا لتشييع الإمام عليه السلام ، ففزع من وقوع الفتنة ، فخرج محمد بن الصادق بأمر من المأمون ، وفرق الناس ، قائلاً لهم أن أمر الجنازة قد أخر إلى الغد . فلما تفرق الناس ، أخرج المأمون الجنازة الطاهرة ، ثم أن الإمام غسل وكفن وصلى عليه الإمام الجواد عليه السلام في جوف الليل ، ثم أمر المأمون بدفن الإمام بجوار قبر أبيه ، بحيث يكون قبر أبيه أمام قبر الإمام فلم تؤثر المعاول ولم تحفر شيئاً ، فتعجب المأمون في ذلك واستدعى أحد مقربي الإمام وكان يدعى هرثمة الذي كان الإمام عليه السلام يسر له بكثير من المغيبات ، فاقترح هرثمه أن يجعل قبر الإمام أمام قبر هارون ففعلوا ذلك . ودفن عليه السلام في طوس ، تلك البقعة التي تشرفت بضم جسده الطاهر .
وكان استشهاده في السابع عشر من شهر صفر من سنة ثلاث ومئتين للهجرة . وكتم المأمون استشهاد الرضا يوماً وليله ، ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق عم الإمام ، فلما حضروه نعاه إليهم وبكى متظاهراً ، وأراهم اياه مبيناً أنه صحيح الجسد ، وعلمت الشيعة بذلك فاجتمعوا لتشييع الإمام عليه السلام ، ففزع من وقوع الفتنة ، فخرج محمد بن الصادق بأمر من المأمون ، وفرق الناس ، قائلاً لهم أن أمر الجنازة قد أخر إلى الغد . فلما تفرق الناس ، أخرج المأمون الجنازة الطاهرة ، ثم أن الإمام غسل وكفن وصلى عليه الإمام الجواد عليه السلام في جوف الليل ، ثم أمر المأمون بدفن الإمام بجوار قبر أبيه ، بحيث يكون قبر أبيه أمام قبر الإمام فلم تؤثر المعاول ولم تحفر شيئاً ، فتعجب المأمون في ذلك واستدعى أحد مقربي الإمام وكان يدعى هرثمة الذي كان الإمام عليه السلام يسر له بكثير من المغيبات ، فاقترح هرثمه أن يجعل قبر الإمام أمام قبر هارون ففعلوا ذلك . ودفن عليه السلام في طوس ، تلك البقعة التي تشرفت بضم جسده الطاهر .
*
من أقوال الامام الرضا :
( الصمت باب من أبواب الحكمة ، إنّ الصمت يكسب المحبّة ، إنّه دليل على كل خير )
( صديق كل امرئ عقله ، وعدّوه جهله )
( إنّ للقلوب إقبالاً وإدباراً ، ونشاطاً وفتوراً ، فإذا أقبلت تبصّرت وفهمت ، وإذا أدبرت كلّت وملّت ، فخذوها عند إقبالها ونشاطها ، واتركوها عند إدبارها وفتورها )
( أحسن الظن بالله ، فإنّ من حسن ظنّه بالله كان الله عند حسن ظنّه ، ومن رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال خفّت مؤونته ونعم أهله وبصّره الله داء الدنيا ودواءها ، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام )
( إنّ للقلوب إقبالاً وإدباراً ، ونشاطاً وفتوراً ، فإذا أقبلت تبصّرت وفهمت ، وإذا أدبرت كلّت وملّت ، فخذوها عند إقبالها ونشاطها ، واتركوها عند إدبارها وفتورها )
( أحسن الظن بالله ، فإنّ من حسن ظنّه بالله كان الله عند حسن ظنّه ، ومن رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال خفّت مؤونته ونعم أهله وبصّره الله داء الدنيا ودواءها ، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام )
*
[ سـلام عـلـى روضـة حـل فـيـهـا امـام يـبـاهـي بـه الـمـلـك والـديـن
مـلـك الـهـدى وقـف الـمـلـوك بـبـابـك والـبـاب أضـحـى قـبـلـة الايـمـان ]
مـلـك الـهـدى وقـف الـمـلـوك بـبـابـك والـبـاب أضـحـى قـبـلـة الايـمـان ]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق